مجموعة مؤلفين

49

نهج الحياة ( مجموعة بحوث ومقالات حول نهج البلاغه )

مقتطف من كلامه عليه السّلام في المعاد ( يوم القيامة ) الحمد للَّه الّذي جعل الحمد مفتاحا لذكره ، وسببا للمزيد من فضله ، ودليلا على آلائه وعظمته . عباد اللَّه ، إنَّ الدّهر يجري بالباقين كجريه بالماضين ، لا يعود ما قد ولّى منه ، ولا يبقى سرمدا ما فيه . آخر فعاله كأوّله . متشابهة أموره ، متظاهرة أعلامه . فكأنّكم بالسّاعة تحدوكم حدو الزّاجر بشوله . فمن شغل نفسه بغير نفسه تحيّر في الظّلمات ، وارتبك في الهلكات ، ومدّت به شياطينه في طغيانه ، وزيّنت له سيّىء أعماله . فالجنّة غاية السّابقين ، والنّار غاية المفرّطين . اعلموا ، عباد اللَّه ، أنّ التّقوى دار حصن عزيز ، والفجور دار حصن ذليل ، لا يمنع أهله ، ولا يحرز من لجأ إليه . ألا وبالتّقوى تقطع حمة الخطايا ، وباليقين تدرك الغاية القصوى . عباد اللَّه ، اللَّه اللَّه في أعزّ الأنفس عليكم ، وأحبّها إليكم : فإنّ اللَّه قد أوضح لكم سبيل الحقّ وأنار طرقه . فشقوة لازمة ، أو سعادة دائمة ! فتزوّدوا في أيّام الفناء لأيّام البقاء . قد دللتم على الزّاد ، وأمرتم بالظّعن ، وحثثتم على المسير ، فإنّما أنتم كركب وقوف ، لا يدرون متى يؤمرون بالسّير . ألا فما يصنع بالدّنيا من خلق